محمد جعفر شمس الدين
60
دراسات في العقيدة الإسلامية
ولكن الظاهر أن الحنابلة شعروا بما يرمي إليه علي بن إسماعيل هذا ، فرفضوه وحقروه ، بل حقروا كل من قال بمقالته . حتى بلغ بهم الأمر أن يمنعوا المؤرخ البغدادي المعروف من أن يصعد المنبر في أحد جوامع بغداد لأنه كان ممن يميلون إلى الأشعري ! ! ! ب - موقف الامامية من المجبرة والمفوضة ( القدرية ) ب - موقف الامامية من المجبرة والمفوضة ( القدرية ) وكان موقف الامامية من كلا الفريقين : المجبرة والمفوضة ، واضحا لا لبس فيه ولا غموض ، حيث أعلنوا براءتهم منهما ، ومما يقولون قولا وعملا . أما بالقول فقد طفحت كتبهم بالروايات عن أئمتهم عليهم السلام الذامة لكلا الفريقين بل المكفرة - في بعضها - لهم جميعا . منها : ما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام القائل بالجبر كافر . والقائل بالتفويض مشرك ( 1 ) وما رواه عن النبي ( ص ) أنه قال صنفان من أمتي ليس لهم في الآخرة نصيب : المرجئة والقدرية ( 2 ) . وأما بالعمل ، فقد حل الامامية هذه المشكلة العويصة ، بالتزامهم تبعا لأئمتهم ( ع ) بأنه لا جبر ولا تفويض ، وإنما أمر بين أمرين . وسنتناول رأي الإمامية ، مقارنا مع رأي كل من المجبرة والمفوضة في هذه المشكلة في محله المناسب إن شاء الله .
--> ( 1 ) الإحتجاج للشيخ الطبرسي 225 . ( 2 ) كنز الفوائد للكراجكي 51 .